تلقيت نبأ موته في رسالة نصيّة. حيّرني الخبر لأني أعرف اثنين آخرين باسمه، أحدهما متوفى. تبدو الكلمات مثار شك مرجو للنفي والإنكار وبلبلة الحقيقة باسم يخلق من شبهه أربعون.
صباح اليوم، أكدت الصور خبره. صورته اسمه، لا شك فيه. الصور قاسية. نحسب أنها تحيلنا أزلًا وتحفظنا أبدًا. لكنها لئيمة. تكفّ عن دلالنا في برهة ظالمة وتضحي وثيقة غياب تمهرها وجوهنا بفرحة وقوفنا أمام العدسة.
من مراثي الأمس، جملة مؤثرة في ندب من مات فجأة بعد فترة قصيرة من التعرّف إليه، "يا ريتني ما عرفته". تعود الجملة إليّ الآن في وداع عصام العبد الله، إذ عرّفني إليه صديقاه مازن وميريام في الشهرين الأخيرين، سهرنا معًا في "صالون بيروت" والتقينا أيامًا في استديو "سولو فيلم".
ثمّة أشخاص يقضون العمر معنا ولا يترك غيابهم أثرًا. عصام واحد ممن يمضون دقائق معدودة و لا يمحوهم العمر. ضحكته نور ليل تسحبه عتمته إلى طلعة نهار آخر، إلى استئناف الحياة من أولها.
بقيت علاقتنا في أولها. أعادني غروبه إلى مرثية قرأتها تحت صورة محارب من عام 1975،
"إذا ابتسم الموت بين شفتيك، بكت من حنين إليك الحياة".
يا ضيعانو.



0 تعليقات