كود اعلان

مساحة اعلانية احترافية

آخر المواضيع

أحمد سعداوي... حوار مع ناشر

 



في معرض للكتاب في 2015 دار بيني وناشر عربي هذا الحوار:

ـ متى تصدر روايتك الجديدة؟

ـ في الحقيقة لا أعرف.

ـ يعني عندك رواية كاملة، ولكنك لا تعرف تاريخ صدورها؟

ـ لا.. عندي "أشياء" كثيرة أعمل عليها، ولكني لا أعرف متى تكتمل رواية أو كتاب منها.

ـ عليك أن تصدر رواية جديدة هذه السنة إن أردت الاستفادة من الشهرة التي حصلت عليها.

.

كان هناك جانب معقول في كلام هذا الناشر، تحصّل عليه من خبرته في عالم النشر، ولكنه مضاد لمزاجي.

عملياً أنا أكتب بشكل دائم، ولكن الكتابة هنا هي نوع من "التفكير المنظّم"، ومن خضم المسوّدات والنتف المتفرّقة يخرج غالباً مشروع جديد، في لحظة ما لا أستطيع التكهّن بها.

حدث ذات مرّة أنني كتبت، مثل محموم، وخلال يومين، 24 ألف كلمة. وهذا رقم قياسي بالنسبة لي، ولكن النصّ الذي كتبته لم ينشر، وربما شيءٌ منه انتقل الى نصوص أخرى منشورة.

.

مشكلة أخرى، غير المزاج الذي يتحسّس من سرعة سلق الكتب، أنني أبقى في مناخ الكتاب الذي أنجزته، فترة طويلة.

في منتصف 2014 طلب منّي الصديق صموئيل شمعون قصّة كي يضمّها الى مجموعة مختارات لقصص عراقية ضمن سلسلة "نوار"، وصدر الكتاب لاحقاً بالإنجليزية باسم "Baghdad Noir" ثم صدرت النسخة العربية بعدها بسنوات عن دار ألكا.

.

كانت لدي حينها، كالعادة، عدّة مشاريع لقصص وربما روايات، ولكني لم أكن في مزاج يساعد على الكتابة. فما زلت أتجوّل في أزقة البتاويين، وساهمت الضجة التي تلت صدور "فرانكشتاين في بغداد" في بقائي محبوساً في أجواء الرواية.

ظلّ صموئيل يلحّ عليّ بالرسائل، وكنت أعتذر بسبب المشاغل، ولكنّ الحقيقة أنني كنت أريد "التبرؤ" من أجواء البتاويين والشسمه وهادي العتاك.

اضطررت في نهاية المطاف، لشعوري بأهمية مشروع "بغداد نوار" الى اختيار مشروع كنت خطّطت له سابقاً، وبدأت بالعمل عليه حتى أنجزته، وكان قصّة "عشبة الندم"، وكانت أجواء القصّة، كما سيبدو مفهوماً، تدور في حيّ البتاويين.

ضممت القصّة لاحقاً، في 2018 الى كتاب "الوجه العاري داخل الحلم" لتكون القصّة الأولى التي يطالعها القارئ في الكتاب.

.

سبب ثالث يضعف عندي هاجس النشر السريع، هو "نداء المغامرة".

إن لم يكن هناك نداء للمغامرة فإنني لا أتحمس للكتابة. إن لم أشعر أنني أمام تحدٍّ جديد، وأغراء الدخول في أرض غير مستكشفة، وتوازن احتمالات الفشل والنجاح، فأنني لا أجد دافعية قوية للكتابة. أو لنقل؛ دافعية قوية لإكمال الكتابة الى مرحلة الإنجاز النهائي.

سبب رابع؛ الظروف الشخصية. في مرّة سُئل ميلان كونديرا عن سبب توقّفه عن الكتابة لمدة أربع سنوات بعد هجرته الى فرنسا، فأجاب، بأنه وزوجته كانت لديهما شؤون أخرى أهم من الكتابة.

يا رجل؟!.. هناك شؤون أخرى أهم من الكتابة عند ميلان كونديرا؟ معقول؟!

نعم.. الظروف الشخصية.. التي تدمّر بعوائقها واضطراباتها مزاج الكتابة وتنسفه نسفاً.

.

وأرجع لأؤكد؛ أن الكتابة شيء والنشر شيء آخر. فأنا أكتب مثلما أتنفس، مثل وظيفة عضوية من وظائف الجسد. ولكن النشر مرحلة متقدمة ومعقّدة.

.

#أحمد_سعداوي

الصورة: في رومانيا، أوقّع نسخاً من الطبعة الرومانية من "فرانكشتاين في بغداد" في مثل هذه الأيام من عام 2019

إرسال تعليق

0 تعليقات

مساحة اعلانية احترافية
مساحة اعلانية احترافية
مساحة اعلانية احترافية