كود اعلان

مساحة اعلانية احترافية

آخر المواضيع

محمد سويد




 أن يعرب الروائيون والشعراء والمسرحيّون عن مشاعرهم حيال السينما شيء وأن يمارسوها شيء آخر. قلّة منهم أقدموا على إخراج الأفلام. أستذكر صاموئيل بيكيت، جان جينيه، يوكيو ميشيما، پول أوستير ويغيب عنّي سهوًا آخرون عبروا سبيل الصور المتحركّة إما مرة وإما اثنتين من دون إعادة الكرّة بالمرّة. 

حين قرأت "اعترافات قناع"، جذبني يوكيو ميشيما إلى عالمه الروائي وأسفه على المروءة الوطنية وإرث الساموراي وزحف الحداثة الغربية على يابان منهزمة ومقصيّة عن  أمجاد ماضيها. طوّر هوسه بالمُثُل البطولية للجمال  والذود عن القيم. وعلى قدر تألقه في كتابة الرواية والشعر والمسرح والمقالة، أتقن فنون القتال وأسس منظمة من النخبة اليمينية قوامها مئة رجل دعاها "جمعية الدرع" (Shield Society)، اعتنق أعضاؤها عقيدة "بوشيدو" (Bushido)، رمز أخلاقيات الساموراي وتفانيه حتى قتل النفس تعبيرًا عن شرفه وولائه. 

عاش خمسة وأربعين عامًا؛ ثوران داخلي من التصارع مع مثليته وصعوبة التصالح والفصل مع اليابان ونأيها المطرد عن تقاليدها. يعود كثر إلى كتاباته ومواقفه في تفنيد النهاية التي اختارها لنفسه، بيد أن وصيّته الجارحة في حقيقتها جاءت عام 1966 في فيلم ناهز سبعًا وعشرين دقيقة، أخرجه يوكيو ميشيما وأدى بطولته بناء على نص مسرحي وقّعه تحت عنوان "حب الوطن أو طقوس الحب والموت". تحفة خالصة تصهر الأدب والعرض المسرحي المغلق ولغة السينما الصامتة  في قصيدة ملؤها الوجد وسحر البيان. بعد أربعة أعوام على صدوره، نقل ميشيما فيلمه إلى الواقع في عرض علني صادم منهيًا حياته بطريقة الهاراكيري.

من مجموعتي الخاصة، أستعيد عرض فيلم ميشيما وشعائر حبه وموته، على الرابط الآتي:

https://vimeo.com/855464574?share=copy


إرسال تعليق

0 تعليقات

مساحة اعلانية احترافية
مساحة اعلانية احترافية
مساحة اعلانية احترافية