كود اعلان

مساحة اعلانية احترافية

آخر المواضيع

كلماتُ صخورٍ - روبير ديسنوس*



ترجمة: مبارك وساط

     ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مَلِكة اللازورد ومَجنونُ الفراغ يمرّان في سيّارة

على حافَّات النّوافذ ترتفقُ شُعورٌ

وتقول الشُّعور: «إلى وقت قريب!»

«إلى وقت قريب!»، تقول الميدوزات

«إلى وقت قريب!»، تقول أنسجةُ حرير

تقول الأصداف تقول اللآلئ تقول الألماسات

في وقت قريب ليلةٌ ليالٍ بلا قمر ولا نجم

ليلةُ كلِّ السّواحل وكلّ الغابات

ليلةُ الحبّ كلِّه ليلةٌ من أبعد الأزمان

زجاجةٌ تَنشَقّ في النافذة المُترصَّدة

قماشٌ يصطفق فوق الرّيف المأساوي

ستكون وحيداً

بين شظايا الأصداف والألماسات المتفحّمة

الألماسات الميّتة

وحيداً بين قطع حرير كانت فساتين

أُفْرِغَتْ حين اقتربْتَ

بين آثار الميدوزات التي فرّت حين رفعتَ عينيك

وحدها الشُّعور ربّما لن تفرّ

ستُطيعك تَتَثنّى بين أصابعك كإدانات لا مردّ لها

شُعورٌ قصيرة لفتيات أحببْنني

شعور طويلة لنساء أحببْنني

ولم أُحِبّهنّ

اِبْقين طويلاً في النّوافذ يَا شُعور !

ليلةٌ من كلّ ليالي السّاحل

ليلةُ نَجَفةٍ ومأتمٍ

دَرَجٌ ينبسط تحت خطاي والليل والنّهار

لا يخصّان مصيري سوى بظُلمات وإخفاقات

عمود الرخام الهائلُ الشّكُّ

يَسْنُد وحده السّماء فوق رأسي

القناني الفارغة التي أهشّم زجاجها شظايا مقرقعة

عِطر الفلّين الذي خلّفه البَحر

شِباك السّفن المُتخيَّلة من طرف الفتيات الصغيرات

نُثار الصَّدف الذي يُسحق في أناة

مساءٌ مِن كلّ أَمسية الحبّ والخلود

اللانهائيُّ العميقُ ألمٌ رغبةٌ حبٌٌّ رُؤيا 

معجزةٌ ثورةٌ اللانهائيُّ العميق

يَلفّني بظلمات ثرثارة

اللانهاياتُ الأبديّة تتحطّم قِطعَ زجاج يا أيتها الشُّعور !

كانت ليلةً ستكون ليلةً لياليَ بِلا قمر بلا لؤلؤة

بِلا حتّى قنانٍ مُهشّمة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

.

من مجموعة "جسد وأملاك" ـ Corps et biens ـ

* وُلد روبير ديسنوس Robert Desnos بباريس، سنة 1900. وبين 1920 و 1922، أدّى الخِدمة العسكرية بالمغرب. في سنةَ 1924، ظهر له أوّل كتاب جدير بالاهتمام: « حِـداد مُقابِل حِداد». وفي سنة 1927، قُدِّم للمحاكمة بتهمة " الإخلال بالحياء" إثر نشرهِ قصيدتَهُ: « الحُرّية أو الحُبّ». ارتبط بصداقات مع شعراء الدّادائية، وانتمى إلى السّوريالية، وفي 1930، كان ضمن المنشقّين عنْها. شارك، كجنديّ، في الحرب العالمية الثانية، وأسره الألمان سنة 1939 ثمّ أخلوا سبيله. وقد انضمّ إلى المقاومة واعتقلته الغِسْتابو في فبراير 1944. وفي 8 يونيو 1945، تُوفي روبير ديسنوس بالتّيفوس بِمُعسكر الاعتقال "تِريزِين" بتشيكوسلوفاسكيا، بعد أن فرّ منه (من المعسكر) الجنود الألمان، وكان قد أصيب بذلك المرض خلال فترة اعتقاله.

من أعماله الشّعرية: « جسد وأملاك»، « ثروات»، « مجال عامّ»؛ وله رواية واحدة: « الخمرةُ قد صُبّتْ».


إرسال تعليق

1 تعليقات

مساحة اعلانية احترافية
مساحة اعلانية احترافية
مساحة اعلانية احترافية