مدفوعا" بتحضيراتي للمشاركة في التقديم للمنتدييْن في الندوة التي دعا إليها نادي الليونز فكتور في طرابلس، بالتعاون مع جامعة سيّدة اللويزة-مركز دراسات الإنتشار اللبناني، واللجنة الدوليّة اللبنانية للتيتانيك، وهي ندوة ستتناول موضوع "الهجرة اللبنانيّة وسفينة التيتانيك"، فكرت، أوّل ما فكرت، بكتاب عن الهجرة الكفرصغابيّة صدر عام 1980 بمناسبة يوبيلها المئوي المصادف، عامئذ. فلم أهتدِ إليه، وأنا أقّلب رفوق مكتبتي غير المفهرسة، الاّ بصعوبة بالغة، لعثوري، بعد مشقّةٍ، عليه في موضع لم يكن يتهيّأ لذاكرتي البصريّة أنه يمكن ان يكون قابعاً فيه.
وقد ألزمت نفسي بالمضّي في التفتيش عنه، مهما إستغرق ذلك من وقت، لسببيْن: أوّلاً لما يرتديه في نظري من أهمّية بتسليطه الضوء على جزء من تاريخ الهجرة لا يتّسع أساساً صَدْر الكتب العموميّة الطابع التي صدرت وتصدر عن الهجرة اللبنانيّة ككل، سوى للمحات خاطفة منه. ثانياً لأن هذا الكتاب غير معروف بما فيه الكفاية حتى ضمن الدائرة الإغترابيّة الضيّقة التي عُنِي بتوجيه أنواره إليها. أقصد بذلك الدائرة الكفرصغابيّة في الوطن، وفي ديار الإنتشار.وأذكر انني حين تصفحّته للمرة الأولى بفضل صديقي الأستاذ توفيق بركات الذي أطلّ مؤخراً على الشاشة الكبيرة في فيلم لبناني تمّ عرضه في "مهرجان كان السينمائي"، أذكر أنني أكبرت صنيع "الجمعية الكفرصغابيّة" في سيدني، لأنها بسعيها المشكور لتسطير هذا التاريخ الجزئي لهجرتنا اللبنانيّة العامة، سجّلت إضافة نوعيّة إستدعت، حينئذ، بذل جهود واسعة، وإستقطار ذاكرة روّاد هجرة معّمرين، ومراجعة سجلاّت، ومدوّنات. إضافة لها فائدتها الأكيدة في رفد الكتابات الإغترابيّة الموسوعيّة، وفي مدّ الأجيال الكفرصغابيّة الناشئة، داخل وخارج لبنان، بما تجهله من معلومات ووقائع ومعطيات، من شأنها المساهمة في إبقاء الجسر ممدوداً، والقنوات مفتوحة.
واليوم، إذْ أُعيد الكرّة مقلباً صفحاته ال28، قَطْعاً صغيراً، باللغة العربيّة، وصفحاته ال 28 الإضافيّة، باللغة الإنكليزيّة، يشتدّ أهميّة في نظري، ويزداد إشراقاً مع الزمن. وأتمنّى مخلصاً لو يكون له مفعوله المُعدي في أوساط المتهميّن المطّلعين، وفي أوساط جالياتنا الوازنة، كي تحذو حذو "الجمعية الكفرصغابيّة"، وتضع تواريخ هجرتها الخاصة. فتكون، إذا ما وضعت، عَوناً للأقلام الموسوعيّة في أعمالها المستقبليّة المرتجاة. فتُضاف الى ما سبق تحقّقه، ويزداد الإلمام بما يبدو وكأنه قدرنا، أكثر من كونه طموحنا.
وكان الإغتراب الكفرصغابي سلك، في أوّل عهده، وجهَتيْ أميركا الشمالية، وأوستراليا، قبل أن يتشظّى مطاولاً نيوزيلندا،
والحكاية تطول عن هذه الهجرة التي ساهمت اسهاماً عظيماً في بناء الكنائس المارونيّة في أميركا وأوستراليا، وفي خدمة الطائفة هناك. كما ساهمت في تقديم المساعدات للبنان خلال الحربين العالميتين الاولى، والثانية، وفي كل ما مرّ على لبنان من ظروف، بعدئذ. وهي تستحق ان تُروى بما هو أوسع نطاقاً، إبرازاً للنجاحات التي تحقّقت في مختلف الميادين، وللوجوه التي لمعت في هذا الصوب، أم ذاك.
وتعتبر الهجرة الكفرصغابيّة الكثيفة نموذجيّة في إحتضانها للوافدين الجدد الذين لا يزالون يستجيبون الى الآن لنداء البحر، وتسريع وضعهم على سكّة العمل في مغترباتهم. أو في تعزيزها بما يتم إرساله من تحويلات ماليّة لإرتباط البقيّة الباقيّة في الوطن-الأم بالأرض التي يُعرف عن الكفرصغابيّين شديد تعلّقهم بها. وعنايتهم المثلى بمساحاتها. وهي مساحات لا تنفكّ تزداد، جبلاً وساحلاً، بهدف إبقاء الارض تحت أقدامنا، في حركة تمشي عكس التيّار العام السائد المنذر بالأسوأ، والقائم على بيع الأراضي لأوّل وأيمّا مشترٍ، وبحجّة ما لا يحصى من الذرائع.

عن الفايسبوك





0 تعليقات